الأربعاء، 17 أغسطس 2011

سلسلة أسباب تخريب العراق / قرارات بريمر والدستور العراقي الجديد

قرارات بريمر والدستور العراقي الجديد :





  بعد مأساة غزو العراق في عام 2003 تقدم للحكم مجموعة شُكلت بسرعة عجيبة في مجلس سمي (مجلس الحكم) بلا انتخابات ولا علم مسبق من الشعب، إنما بخطة مسبقة للمعارضة في الخارج مع أسياد الاستعمار القديم والجديد بريطانيا وأمريكا، وقد ضم هذا المجلس شخصيات شيعية في الأغلب، ومن بينهم شخصيات دينية حوزوية وغير دينية ترأست أحزاب شيعية تأسست منذ الحرب العراقية الإيرانية منها حزب الدعوة والثورة الإسلامية بمنظماتهم العسكرية المعروفة، والتي قدمت من إيران بعد الغزو بساعات معدودة كمنظمة بدر والحرس الثوري الإيراني، وتبعتهم تشكيلات جديدة من جيش المهدي التابع للتيار الصدري في العراق بعدها، كضرورة لحفظ حقوق الحوزة العربية ومرجعياتها لا لحفظ العراق وشعبه من الاعتداء الأجنبي.

تم تشكيل أكثر من ( 550 ) كيان وتكتل وتجمع سياسي وحزبي  بحسب إحصائيات مفوضية الانتخابات العامة المستقلة ، فكانت النتيجة تخبط الأحزاب وإعادة تشكيلاتها وخروج البعض من مجلس النواب متبراءاً منهم، وأذكر نائب واحد هو ( ناصر الجنابي ) بعد أول عملية لدولة فرض القانون بقيادة نوري المالكي وكانت لملاحقة الأرهاب نهاية عام 2006 ، فبدأت بمنطقة (حي الفضل) في العاصمة بغداد بهجوم على البيوت الآمنة بدل أن تفرض الشوارع من المليشيات ولهم مكاتب معلومة سفكت دماء زكية بعد تفجير المرقدين .. هل يستقيم العراق بهذا العدد من الأحزاب في حين أن الغزو كان لاجتثاث حزب واحد ؟
متمثل بجماعة الأخوان، وهناك آخرون مستقلون تجمعوا فيما بعد بغير نفع يذكر لاختلاف الرؤى والعهود المقدمة للاستعمار من أغلبهم.
لقد سبق تشكيل هذا المجلس المتفق عليه سلفاً في بريطانيا حكم أمريكي مؤقت من قبل ( بول بريمر) وكان أول ما أصدره قانونين تغيرت بهما تاريخ العراق وتكوينه السكاني، هما قانونا (اجتثاث حزب البعث) وقانون ( حل الجيش العراقي)، وكان ما تبعهما من إجراءات لتطبيقهما والفساد الذي استشري في العراق قد خرج من السيطرة بحسب ما صرحت به صحف الاحتلال، وعندها بدأت مطالبات الأمم المتحدة ببحث أسباب الفساد والخراب الجاري في العراق ، هو جور وصلافة أمريكا أمام العالم الذي بقي خانع أمام عنجهيتها المتصهينة لحد النخاع .
 نقلاً عن وكالة الصحافة المستقلة أيبا ipairaq  بخصوص إفادات بول بريمر في منتصف 2011 ، جاء الخبر بعنوان (قرار حل الجيش العراقي جاء بعد التشاور مع حكومة توني بلير) : بغداد ( إيبا ).. ذكرت صحيفة بريطانية أن رئيس سلطة الإئتلاف المؤقتة بول بريمر قال أن قراره بحل الجيش العراقي إثر احتلال العراق عام 2003 جاء بدعم من موظفين بريطانيين رفيعي المستوى وبالتشاور مع حكومة توني بلير.  ويقول الخبر، نقلت صحيفة الغارديان البريطانية على موقعها الالكتروني أن الحاكم المدني بول بريمر ممثل سلطة الإئتلاف المؤقتة في بغداد قال في خضم إفادته الخطية أمام لجنة شيلكوت التي تحقق في مزاعم الحرب على العراق أن مسؤولين بريطانيين رفيعو المستوى أيدوا قرار حل الجيش العراقي المثير للجدل بعد أحتلال بغداد، رافضاً الطرح حول أمكانية حفاظ تلك القوات العسكرية على حالة التماسك وعدم تفكك مؤسسات الدولة العراقية آنذاك. وقال انه في طريقه الى بغداد يوم 13 و 14 أيار عام 2003 لخص خطته لمسؤولين رفيعي المستوى في لندن، وأن محاوريه في المملكة المتحدة اعترفوا بأن تسريح الجيش أمراً واقع، دون ان يعبروا عن رأي يفيد بإمكانية دمج الجيش القديم او الاستفادة منه بدل من حله.  واشارت الصحيفة الى وجود حقيقة آنذاك مفادها أن المسؤولين البريطانيين كانوا قد أتفقوا على وجوب اجتثاث البعثيين وخصوصاً من القطاع الأمني.  أهـ
مع أن هذا الاعتراف ليس غائباً عن علم العراقيين خاصة بأن حكومة دولة الاستعمار القديم (بريطانيا العظمى) ليست مجرد حليف أمريكا في الهجوم على العراق تنفيذياً، بل هي مشاركة في التخطيط أيضاً يراودها حلمها بعودة أمجادها الاستعمارية في العراق تحت سيطرتها ثانية ، حتى ولو لم تكن سيطرة منفردة كما كانت لعقود في القرن العشرين، حيث عرفها العراقيون بأسم (أبو ناجي) ولا أعلم سبب التسمية، إنما قد عرف أهل العراق كما عرفت البلدان العربية الأخرى طمع بريطانيا الذي لا يخبو لثروات العرب وأطلق عليهم تسميات من فرط الألم . لن ترضى سيدة الاستعمار القديم أن يكون دورها ثانوياً ودون أن يكون لها حصة كبرى في الاحتلال الجديد من حيث التخطيط والمكاسب. ولا يحتاج العراقيون للجان واجتماعات وشهادات لفهم هذا، ولا لفهم رغبتها في الانتقام لطردها بالقوة مهانة مرتين من العراق، لأن ما عانه العراقيون وما نُشر من فضائح لبطش قوات الاحتلال البريطاني والأمريكي للمعتقلين في السجون دليل كافي على الحقد المتأصل على العراقيين أحفاد نبوخذ نصر وصلاح الدين الأيوبي .

أبتدأ العنف في الشارع العراقي بعد إعلان قرار حل الجيش السابق مع القرار الثاني وهو قرار اجتثاث حزب البعث لا حله فقط، واختيار لفظ الاجتثاث بدل الإلغاء مقصود لا خطأ في الترجمة، ويتضح بتشكيل هيئة اجتثاث البعث ومباشرة عملها والذي ترأسها أكثر العملاء خطورة على العراق وهو الشيعي الإمامي (أحمد الجلبي) الذي بقي مستتراً عن أعين الصحافة وعن الاشتراك في المناصب الحكومية إلى هذا اليوم . ليس تحاشياً عن مضار العمل السياسي إنما حفظاً على حقيقة دوره السري، مما يعطيه سمة أشبه بعراب الاحتلال وأشبه بدور هنري كيسنجر الغامض الديني، والذي كُتبت عنه الكثير من علاقاته في تخريب الدول المرتبطة أفرادها المتنفذين بمجمع ماسوني سري .
 لم ينشر أي بيان لعدد المشمولين بالاجتثاث وعدد الذين سرى عليهم هذا القرار، بل لم يطالب أحد بهذا لا من الحكومة ولا من أعضاء البرلمان ، رغم أن هناك بند في الدستورهزيل ضمن المادة 131 في الفقرة السادسة تخول مجلس النواب لتشكيل لجنة لمراقبة ومراجعة الإجراءات التنفيذية للهيئة العليا لاجتثاث البعث والنظر في موافقتها للقانون، مع أننا لم نسمع عنها شيء إلا مؤخراً إمعاناً في توسيع الطائفية المقيتة . أما عن النظر في موافقتها للقانون! فإن هذا استخفاف بالعقول فما فائدة النظر في موافقتها للقانون بعد التصفية وهو مهمة اللجنة في سفك دماء العراقيين من أهل السنة خاصةً بدون أن يقع الآمر والمنفذ تحت طائلة القانون؟ ومتى عدلت اللجنة الدموية عن فصل من ينتمي لحزب البعث من منصبه ؟ لم نسمع يوماً أن اعترض أعضاء البرلمان على قتل أحد منهم أو إجحاف حق أحد المدانين لعدم توفر شروط الاجتثاث كتطبيق لمعنى مراجعة الإجراءات التنفيذية، وإلا ليعترضوا على عزم وزارة التعليم العالي بعد تعيين وزير شيعي معروف بصفويته وهو (علي الأديب) ـ بعد تشكيل الحكومة الجديدة القديمة خلفاً للدكتور العجيلي ـ وهو المسئول الكبير ورئيس حزب الدعوة عن نيتها لتطبيق قرارات الاجتثاث بفصل مجموعة من الأساتذة الجامعيين بإنه تم إعداد ملف يتكون من 700 تدريسي لفصلهم من الوظيفة بتهمة الانتماء إلى حزب البعث. ولا يخفى أنه إجراء مدروس لاستمرار تفريغ المؤسسات من الكفاءات السنية في حقيقة القرار .

 السؤال : من من الشيعة لم يكن منتمياً لحزب البعث ؟ وهذا يشمل رئيس الوزراء نوري المالكي شخصياً قبل هروبه إلى سوريا . هذه المسألة لم تفت أصحاب المظلومية وأسيادهم فهناك فقرة أبعدت عنهم المسائلة ! والقضاء الجديد ليس له ميزان فهو يكيل بألف مكيال هذا لمن يحب وهذا لمن يكلاه وهذا لمن يُستفاد منه في المستقبل .
ولا ندري إلى أي أجل ستبقى اللجنة قائمة ! .
السؤال الذييطرح نفسه : لماذا لم توكل مهمة التخلص من المجرمين للقضاء العراقي بعد توجيه تهم الإرهاب وجرائم البعث كما جرت محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين ورفاقه ؟ 
أم أن ساسة العراق الجديد لم يتوقعوا بقاءهم في الحكم لثمان سنوات فعمدوا إلى الأحكام العرفية بالجملة، كما فعلت المليشيات بقتل أهل السنة بعد حكم السيد في أوكارهم على من أعتقلوه بعد التعذيب الوحشي ؟ .
أما بخصوص قانون حل الجيش العراقي الباسل فقد اتخذ قرار باستبداله بآخر وفق معايير جديدة طائفية تخريبية بحتة يعلمها أفراده أنفسهم بإبعاد أهل السنة منه إلا من قلة لضرورة إدعاء الشراكة ، فمما يؤكد هذا النهج الدموي المنظم لسيطرة الشيعة على جميع مفاصل الدولة خاصة الأمنية منها فقد سمح النظام الجديد بديمقراطيته السموحة بتشكيلات مسلحة خارجة عن القانون أن تنضم للقوات المسلحة العراقية ، ففي قوانينه الجديدة ضمن إعلان الدستور العراقي التي توافقت مع القرارين وتوسعت في الشمول . نصت المادة 9 من الدستور العراقي على تكوين القوات الأمنية من مكونات الشعب دون تمييز أو إقصاء وحظر تشكيل المليشيات ولكن،،، تسمح داخل إطار القوات المسلحة ! وهذا هو النص من المادة 9: ب ـ يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة.
هذا هو الدستور العراقي الجديد الذي يسمح بالمليشيات فعلياً فقد تم دمجهم ضمن القوات المسلحة الجديدة بموافقة الولايات المتحدة لتنفذ رغبات إيران في الانتقام من الشعب العراقي بحرية ولأي سبب كان فقانون الإرهاب رقم 4 ضوء أخضر بدون إغلاق ، إلا أن يشاء الله فيهم أمرا ..
إن هذه المواد في الدستور واضحة في النوايا، وما يبدو فيها من نزاهة وتحصيل العدالة ورفع المظلومية فهي واجبة شكلاً كلوحة قوانين دولية، والحقيقة أن التغيير في الدستور العراقي ما هو إلا أحد أدوات تغيير الحكم والحاكم بما يتلائم مع مصلحة إيران العدو القديم للعراق أولاً وعملاءها في العراق بدافع عقائدي ديني فاسد لا إنساني.
 لا أدري كيف صمت ممثلوا الشعب أمام دستور دموي بهذا الشكل ! أم كلهم استعجموا ؟.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق