الأحد، 26 مايو 2013

ما هكذا تورد الإبل يا مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية


بعجب لا ينتهي نتابع الإعلام المقروء والمرئي في قضية الأقاليم ، وما نزال نعجب على رمي الكرة في ساحات الاعتصام بين علماءنا الأجلاء ، فمنهم من يصرح بأن الأقليم ضرورة واختيار سلمي يتيح لأهل السنة حفظ دينهم وكرامتهم وبداية لتلبية حقوقهم ، ومنهم من يقول الأقاليم خيار سلمي، لكن نترك لساحات الاعتصام الرأي الفصل ! . 

أما من العلماء الذين يرفضون الأقليم فمسألتهم باتت من نوع آخر وكأنها قضية حرب ووجود للوطن لا للمواطن ! . يتملكنا العجب من جهود هيئة علماء المسلمين بكل ما لديها من تجمعات وحرية في التنقل بين عواصم العالم، لتتصدر الندوات داعية بخطورة الأقليم بأنه تقسيم وأنه مشروع بايدن ! .
الموضوع الآن تعدى الجدل في قناة الرافدين حتى وصل إلى مؤتمرات في تركيا في أسطنبول مؤخراً ، فقد نقلت الفضائية اليوم 26 /5 ندوة بعنوان( الأقاليم والفدرالية في الدستور العراقي) ، ومن ضمن الحاضرين والمعتلين منصة الندوة (مصطفى وهو قانوني) أخذ يقلب في أوراقه ويشرح ( ثغرات) الدستور والتي تمكن للحكومة تعطيل تطبيقه ! ، وحينها قلت : يا للعجب أتعاونون أعداءنا علينا ؟ يا لفرحة المالكي بكم !. الأعجب أنه ذكر جزئية تخص ( الانضمام للأقليم ) وأدعى أنها لا تعني تشكيل الأقليم بل مشاركة في أقليم معترف به ! وقلت : يا للعجب هناك مادة 119 تتيح تشكيل الأقاليم فلمصلحة من هذا الخداع ؟ ، وما هي ألا فترة حتى صرح أحد المحاضرين بهذه الفقرة .

أما الدكتور (رافع الفلاحي) فقد كان واضحاً ارتباكه الكبير وتشتته بين أوراقه التي قلب فيها حتى في المنصة جاهداً أن يوضح قضية ( التقسيم ) المراد من الأقليم إلى نهايته ، وهنا بدأ الخلط وعدم المنطقية ، فقد بين أن الأقليم هو مشروع قديم قال به اليهودي ( كيسنجر) والهدف ضعف العراق حفاظاً لأمن إسرائيل . كما بين أنه مشروع بايدن وأقواله ، ولكن للعجب أكمل كلامه من ورقة أخذ يقرأ فيها بما لا يمكن ان يكون كلام بايدن ، حيث أنها تنص على أن من فوائد الأقليم تمكين أهل السنة من تكوين وحدة عربية مع الأردن وسوريا من بين مزايا أخرى تفيد أهل السنة !، ثم أكمل كلاماً لبايدن ومخططاتهم . أكمل الحديث عن أقليم كردستان معلالاً حقهم في الأقليم بأن لهم وضع خاص قديم ، كما أن لهم جيش وقف للند مع جيش المركز ! . من بين العجائب أن قارن بين انتفاضة مصر والعراق وادعى أن قلب النظام لا علاقة له بعدد المنتفضين ، وكأن مصر يحكمها طائفي خادم لإيران ، وكأن جيش مصر له صبغة المليشيات تشكل على أساس عقائدي يمهد لتشييعها بقتل الشعب وتهجيرهم ! . ما هكذا تورد الإبل يا مثقفو الرافدين والهيئة ودراساتها ! ، فإن كان الأقليم مخطط خبيث من أعداء العراق ، فلماذا لم تهاجموه منذ 2005 ضمن الدستور ؟ لماذا يحق تمريره من قبل الأكراد ولا يحق لأهل السنة به ؟ وأين الخطورة في مواجهة جيش البيشمركة مع قوات دجلة ؟ أليست هذه هي القوة التي تهابها الحكومة الصفوية وتراجعت عن التقدم وأشرعت للتفاهم والحوار والقبول بما تريده الأكراد ؟ . هذا بالضبط ما نسعى إليه لسنة العرب بعون الله .

نقول يا مثقفو الهيئة كفاكم خلط للأوراق وتغييب الخطر الحقيقي وهو (العقيدة) ، فالمسألة ليست مسألة خارطة وعراق نبكي على توزيعه بين أقاليم ، وليس الأقليم تقسيم ، بل أن المواجهة المسلحة هي التي ستؤدي إلى التقسيم ، إلا أن تنتهي بعودة الانتخابات وفوز الشيعة بالتزوير المعلوم لتعود هيمنة إيران ، وهذا ما نخشاه ونهيب بالمجاهدين تقدير ما يلي المواجهة ، فلن ترضى الشيعة بحكم السنة مطلقاً بحجة أن البعث هو الذي سيقود .    المسألة هي إبادة لأهل السنة يا مثقفي الهيئة والحزب الإسلامي وحزب البعث ، وماتزال تجري على قدم وساق، ولا حل لديكم سوى أسطوانة الوحدة التي تحطمت منذ 2003 بيد المليشيات التي أصبحت الجزء الأكبر من القوات المسلحة . كما توقعت انتهت الندوة بلا حل بديل سوى عبارات إنشائية . هاتوا حلكم بخطوات واضحة وقيادة تتابعها للتخلص من حكم دولة المليشيات حتى نقول : تراجعنا عن الأقليم ونختار حلكم .  

أما المؤتمر الذي أقيم قبله في أسطنبول حول حقوق الإنسان في العراق ، فقد خرج علينا الدكتور ( زيد عبد الوهاب ) الإعلامي في قناة بغداد ، وهو الذي كان قبلها بأيام يقدم برنامجاً مباشراً حول مجزرة سارية ويحاور المتصلين ، وقد ظهر عليه حينذاك انه مستوعب للخطر ولإجرام الصفويين ، فما الذي استجد حتى يقول في ( دراسته ) بأن المسألة ليست خلاف عقائدي بل خلاف سياسي ، وقد استدرج (مبتسماً) وهو يقول بأنه يعلم أن هناك من يبتسم لقوله ولا يوافق من بين الحاضرين أمامه ، ثم أردف بأنه لا يعرض واقع الحال بل هو رأيه الشخصي ! . أقول : يا للعجب ! حتى أنت يا دكتور زيد ؟ . الدراسة تعني شرح للواقع بكل حيثياته، وبإرفاق للنتائج وفق المعطيات والتشخيص الدقيق ، فكيف تخرج على الملأ برأيك الذي تعلم في (لا وعيك ) أنه غير واقعي بوجودك كإعلامي تنقل الجرائم يومياً في قناة بغداد والتي منعت من التغطية الإعلامية   .
لمصلحة من كل هذا التضليل ؟ أليس رفض الأقاليم هو إصرار على مخطط (سايكس  بيكو) ؟ . يفترض أن يكون الرفض المنطقي بناءاً على المصلحة المتحققة لا على قائلها ، فهاهي فلسطين تجاهد في أروقة الأمم المتحدة لتعترف بها الدول بقيامها وفق مصطلح ( دولة فلسطين ) وهو مشروع أمريكي بتقسيم لا أقليم يا سادة . فمتى اعترضتم ؟ . 
أسئلة عديدة نطرحها ما هي بمجهولة ، إنما لم نجد جواباً عليها :
أليس الوضع المتأزم في المنطقة هو من تأثير إيران وعقيدتها على الشيعة في كل البلاد خاصة في سوريا ؟
لماذا ينهض حزب الله اللات والعزى ليهاجم الجيش الحر ؟ 
أهو من أجل مرقد لزينب رضي الله عنها فعلاً ؟ 
أم أنه دفاع عن قاعدة هامة للتوسع الصفوي في المنطقة ؟ . 
سؤال يتبادر للذهن : أين دفاع حزب اللات عن المراقد في العراق عندما غزت جيوش الكفر أمريكا ومن معها العراق المقدس عندهم ؟ .

هل عندكم حل للتصدي بمشروع موازي لأهل السنة والجماعة في المنطقة ؟ 
وعلى الأقل في العراق ، هل عندكم حل للقوات المسلحة المليشياوية وعقيدتها الصفوية ؟ 

يكفيهم خجلاً أن لا فتوى إلى الآن لساحات الاعتصام بأحد الخيارات ! ، أما خيار البقاء في الساحة ، فوربي يضحك الثكلى . هذا ليس خيار يا أهل السنة يزيل الحكومة والدستور في الواقع ، وإلا لأتى أُكله منذ الشهر الأول ، أو منذ مجزرة الحويجة ، أنه وسيلة للاعتراض لا غير . فهنيئاً لكم حلكم البائس، ولتبادروا منذ الآن بالتحضير لإنشاء مخيم بعربات بيتية حتى يستطيع المعتصمون الحياة فيها مع عوائلهم لأنها ستطول لسنوات كما تدعون ، وإلا فهي استخفاف بهم وبحياتهم لا غير .

عندما يتم التعمد على تغييب الحقيقة المكشوفة بكل جوانبها فهذا يعني أمرين ، إما غباء لا يصلح صاحبه أن يستمع له أحد فضلاً عن عدم أهليته كصاحب قرار وقيادة ، أو تضليل متعمد من أجل الحفاظ على واقع معين مقابل تضحيات كبرى لا تنتهي . فكيف والقضية قضية (دين ومعتقد ) ؟
 قاتل الله العلمانية وأهلها ، وقاتل الله من يرضى بنحر الموحدين وهو يلبس عباءة الدين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق