الأربعاء، 16 أبريل 2014

في زمن النوازل / صفحات الفيسبوك السطحية تحصد الآلاف والدعوية تناشد الدعم



خاص / مشروع عراق الفاروق 
بقلم / آملة البغدادية

لا شك أن التقنية الحديثة تيسر للإنسان الوصول إلى مراده من حيث التنقل أو الاتصال ، وهذا يحسب للعلماء والعاملين على هذه المواقع ، ولا شك أن لها مضار كبرى إن تم إساءة الاستخدام بكل اشكاله ، وهذا يتبع نزعة المستخدم ومدى وعيه الديني ورقيه الاجتماعي . في بلدنا العراق قبل الغزو الغاشم ــ والذي كان يفتقر إلى أبسط وسائل التقنية الحديثة والاتصالات الالكترونية ــ طالما أحس العراقي بالحاجة إلى أن يواكب الدول المتقدمة في المنطقة بما يمتلك من مقومات وثروات حباها الله من نعمه، ولكن سرعان ما انعكس الشعور إلى ضده حين دخلت بعد الغزو والاحتلالين لتحيل الحياة ضجيجاً وفوضى، نمط حياة مختلف تعج فيه الأصوات وتختلط فيه الألوان ولا تكاد تستبين الخطى الهادية لكثرة العثرات والمتاعب الناتجة من هذه التقنيات حتى غلبت المفسدة من كل أبوابها والله المستعان .
أحس العديد خطر الاجتياح الحديث حيث يمثل غزو فكري جديد تقف وراءه اليهود لا غير بأساليبهم الخفية كلوازم حضارية ممزوجة باللهو والفرحة، ومن هنا كان التحذير منها والتشديد بأن يكون وجودها منضبط مع مجتماعتنا الإسلامية وبيئتنا العربية عسى أن يـُنتفع بها ، وقد أجملتها في مقالتين؛ "الزمن الجميل هل سيقولها جيل الأنترنيت ؟" * و " الأفلام السينمائية وإبدال الذات الإلهية" **
من المحزن أن نرى في زمن النوازل غالبية تستحب الغفلة والغيبوبة عن الواقع الخطير الذي نعيشه، وقد تكالبت علينا الأمم وصار علماء الدين في دائرة الاتهامات ومحاولات التسقيط وإلقاء الشبهات ولا يجدون صفوف تدافع وتمنع ، بينما نجد شبابنا منغمس حتى أذنيه في تتبع أخبار الفن وأهله ومناصرة هذا وتلك . من شكل هذه المصائب قد انشغلت الملايين واحتفلت بفوز هش كأنه خبر استقلال تغرد لها البنادق، وتتناقلها صفحات أخبارية عدة مع صفحات التواصل التي تسمى "facebook" كمثال الخبر "فاز الفنان العراقي ستار سعد بلقب "اجمل صوت" لعام 2014، وهي مسابقة غنائية تحاكي المنافسة العالمية "The Voice". من المؤلم أن نرى بعجب تجمهر غير عادي حين التسابق للفوز في مباراة كرة القدم والغناء، والأدهى إعلاء الفائزين إلى مرتبة الشرف والكرامة وعنوان للوطنية ! . ما هكذا يجب أن يكون المواطن بل من المعيب والمحزن أن تتجه صفحات التواصل لتوافه الأمور في بلد يعيش مرحلة حرجة في ظل احتلالين أمريكي أو إسرائيلي وإيراني مع توتر في المنطقة وتهديدات لدول مجاورة مما لا يخفى على أحد حجم المطامع التوسعية التي تعتمد على العقيدة في أساسها لا السياسية كما يتوهم الكثير ، وللأهمية بأمر؛ يفترض أن يكون العربي خاصة ً على علم ببروتوكولات صهيون وما تحويه، وعلى علم بمخططات إيران وخطتها الخمسينية الخمينية التي تستخدم آل البيت عربة وراية خداعة لهدم معاقل الإسلام وقتل أهل السنة وتخريب الديار .
 من المعيب والمحزن أن تُترك الصفحات الدعوية والخاصة بالحراك الثوري السني وهم أمة المليار تناشد الدعم والتواجد والتفاعل والعمل على نصرة الدين والثوار والعلماء والأئمة ، وتدعو الزائرين حتى لا تغلق ثم لا تجد غير أعداد ضئيلة لا تتجاوز بأعلى أرقامها المئة  ، بينما تحصد الصفحات السطحية آلاف المشاركات بلا عناء ولا طلب ولا مناشدة ، والصورة المرفقة مثال واحد من صفحات الفيسبوك تتكلم على ما حال إليه المجتمع البغدادي في أهم مفاصله وأركانه " الجامعات " حيث الظاهرة الهجينة التي تسمى حفلات تنكرية من ضمن احتفاليات التخرج ، حيث وصلت المشاركات لأكثر من 2500 
 لعمري أي مجتمع عربي وأي جيل وأي تخرج إلى معترك البناء حين يكون الجهاد سلعة منبوذة وصفة مشبوهة داخل دائرة الإرهاب ! . 

كفى غفلة وتغافل فأنت "سني" إذن أنت مستهدف وإرهابي، هذا هو قانون الحكم الشيعي والنهج الأمريكي مهما أدرت ظهرك لهويتك ، أو صدحت بالحضارة وأنك لا دخل لك بالسياسة وما بخارج حدود بيتك .
 والله المستعان 
   
**

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق