الأربعاء، 22 أبريل 2015

حملة طرد النازحين ومواجهات داعش في النجف تسرع تشييع العراق




خاص/ مدونة سنة العراق
بقلم آملة البغدادية


أشد ما يؤلم هو كلمة نازح في وطنه ، وأشد منها أن يطالب بكفيل فلا يهنأ عيش الإنسان إلا في بيته مهما كان ، ومع هذا الحدث الجلل رغم سرعة إيواء النازحين في بغداد من قبل الوقف السني فقد أدت من جانب آخر أزمة نازحي سنة المحافظات وخاصة الأنبار إلى بغداد منذ أيام صدمة هزت كبارالتحالف الشيعي ، وأرعبتهم كما أرعبت إيران حينما يعلن هبلهم رفض دخول النازحين الأنباريين إلى بغداد برغم الاعتقالات الواسعة وملاحقة أهالي الأنبار بتفتيش هويات الشباب وصل إلى وسائل النقل الجماعي ومساكن الطلبة منذ أشهر . وقد وقعت حكومة العبادي في هرج ومرج حتى هرع إلى البيت الأبيض يناشد أوباما بالفرج بعد يومين من النزال مع هروب فوجين من ألبو فراج ، والمعلوم أن الاستغاثات من أجل القيام بعاصفة دولية موازية لعاصفة الحزم السعودية حتى تطيح بآخر ما تبقى من التمرد السني ، وليس كما يشاع من طلبات إمدادات مقابل ما في الخزانة العراقية من مال تاركاً لهذا قبو سامراء ومهديه الخرافة بطبيعة الحال . بعد فشل العبادي صار صوت المالكي هو الأعلى مرة أخرى فكل القيادات الأمنية في حزبه وتنفذ ذات النهج القديم الفعال ، فكانت التفجيرات ببغداد في أول ساعات غياب العبادي بعد أن اختفت إلى حد كبير . وهذه إشارة لآخر خيوط المؤامرة لتشييع العراق ديمغرافياً ، وقد شهدت العاصمة لغط في مسألة الحاجة إلى كفيل للنازحين لم تشهده بغداد حينما هجمت حشود من إيران عابرة نقاط حدودية دون تأشيرات رسمية وسط ترحيبات وتهليلات بحجة الزيارة ، والشيعة كأنهم  القردة الثلات .
لا يمكن للتشيع الفارسي إلا أن يطفو، فقد انتشرت اليوم صور حرق خيم النازحين في العاصمة بغداد ، وتوالت مظاهر الرفض في أوساط المناطق الشيعية لدخول النازحين بتهمة انتماءهم إلى داعش رغم المضايقات في حدود العاصمة خاصة الجنوبية منها ، وصاروا يرفعون اللافتات كأن النازحين أجانب لاجئين من دول الجوار ، كما أحرقت الأجهزة الأمنية المليشياوية 175 خيمة للنازحين في منطقة السيدية السنية ، وإضافة لهذا الفعل فقد تم تعليق لافتة عليها عبارة ( نطلب وجهاء المنطقة بترحيل عوائل داعش) ويقال أن من قام بهذا هم رجال دين تابعين للسيستاني معهم مجموعة مليشيات ، وحتى  العبادي الذي ظن فيه الكثير من أهل السنة (المغفلين) الاعتدال قد ظهرت حقيقته ، وهاهو نائب في مجلس الحكم يفضح العبادي وهو يبدي حله للنازحين السنة بأن مكانه المناسب هو سجن أبي غريب *، وهذا يعني أن لا فرق بين المالكي والعبادي وغيرهما فمناطق بغداد السنية غير مسيطرعليها فعلياً إلا من قبل الشيعة ومليشياتهم الحكومية، وإنما هي حرب عقائدية لا سياسية تشهد عليها مساجدنا المهدمة وأئمتنا الشهداء ، وجلّ ما نخشاه هو وقف هذه الهدنة وإعادة مجازر 2006 ولا يزال قناع الديمقراطية .

أما ما يأتي من خطط وتوقعات حملتها أنباء تداعيات سيطرة داعش على الأنبار القريبة من كربلاء والمحافظات الجنوبية الشيعية ، فقد نشرت مواقع التواصل تصريحات لعضو في المحافظة بأن هناك اشتباكات في بحر النجف بين فوج حماية مرقد الإمام علي (رضي الله عنه) وبين داعش تطلب نشر وحدات إضافية من الحشد الشعبي وتحذيرات من تمدد داعش .** ، وربما تصل الأمور إلى إعلان حكومة طواريء كما نصحت به أمريكا راعية الإرهاب وحذرت أن المد قادم إلى بغداد ، وبالرغم من أن الخبر يبدو مسرحية مفتعلة لها أسباب معروفة ، فإن المنطق لا عقل وصول داعش إلى النجف رغم عشرات نقاط التفتيش ، وحتى لو عبروا جواً ــ وهذا محض خيال ــ فأين الرصد العراقي والأمريكي ؟ بل ما الغاية وبغداد هي الأهم ؟ ولا يستسيغ اهتمام داعش بمحافظة النجف وهو منغمس في عمليات كبرى في بيجي والرمادي وهناك بوادر هجوم على نينوى بينما يجري تنفيذ آخر خطوات المؤامرة بتفريغ سنة المحافظات لتشييع العراق منذ الغزو الذي بدأت أول خيوطه بحل ّالجيش العراقي وقيام بديل مليشياوي ، وما زلنا نعيش في فشل مستمر من قبل ممثلي السنة عسكرياً وعشائرياً وسياسياً ، فما يجري من ويلات على أهل السنة منذ أكثر من عقد على الزمان هو نتيجة عدم أهلية وبصيرة كبارهم وقياداتهم لضرورة مشروع سني يبدأ من المجتمع متوازياً مع مراكز الحكم ومجالس المحافظات يعي أهمية الهوية والقضية ، ويبعد خرافة الأخوة والمصالحة والشراكة ، فقد تنازلت عن الصمت هيئات حقوق الإنسان التي تدار بإرادة يهودية وسياسة البيت الأسود ولم تتخلى عنها هيئات عربية .


إن أزمة النزوح إلى بغداد وطول مدتها إشكال وقعت فيه العقلية الصفوية الحمقاء ، ويُفترض أن يُستغل بشكل ينفع سنة العراق وهي تواجه بالفعل مصير الهنود الحمر باحتلال إيراني كامل للعراق بمعونة أمريكية وصمت عربي ، فلا أفلحت الفصائل السنية بإقامة دولة سنية بعد طردها المحتل، ولا أفلح تنظيم الدولة الإسلامية بترك الثارات لكسب الحاضنة الشعبية والمطالبة بالتقسيم ، ومن جانب آخر لم يتخل وطنيو السنة عن العيش في الماضي وإدراك الحاضر، ونتيجة لهذا نشهد ملاحقة مستمرة لأهل السنة التي باتت عاجزة عن المواجهة العسكرية للتحرير بكسب شرعية دولية لإعادة الحقوق حتى بدأ التحالف الصليبي الفارسي العربي من جديد لضرب العراق واستهداف سنته عنصر المقاومة . لهذا كله أصبح من الضروري تواجد نقاط مشتركة تجمع سنة العراق للوصول إلى الخلاص من هذه الكماشة القاتلة داخلياً بالفدرالية أو التقسيم ، أو معونة عربية سريعة لعاصفة حسم على الرافضة وتحرير العراق ، وهذا من أبعد ما يلوح في الأفق بل هو أشبه بالسراب ، والله المستعان ينصر المؤمنين بحكمته هو العزيز الخبير .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق