الجمعة، 15 فبراير 2013

حصانة قتلة أهل السنة في العراق ، (مدحت المحمود ) مثال





يحتار المرء بأي الجرائم يبدأ حين يسرد مأساة عراق ما بعد الغزو ، فقد تعددت أشكال الجرائم وتلونت وخفيت بلباس القانون ، بل تحصنت بقوتين؛ دولية خارجية وداخلية لا تتوانى عن الانتقائية عند كشف الجرائم ، ولا تخجل من التغافل والتعتيم على طائفيتها . هناك الكثير من أشكال الجرائم وأعدادها المهولة التي وزعت جرعات الموت في كل مؤسساتها الحكومية لم تستثن مؤسسات الرحمة ( وزارة الصحة ) ، فكلها تعمل بتناغم وبتنظيم خفي لا يخرج في طبيعته وديمومته عن منظمات حكمت الغرب بقوة السرية والتواطيء الحكومي المتحكم في ميزانية الدولة ، والتي تسمى (المافيا) خاصة في أمريكا حين تحولت مدينة (تكساس) إلى بؤرة عصابات يغلب عليها شريعة الغاب. لقد نجحت أمريكا راعية الإرهاب وربيبتها إسرائيل بتغيير المنظومة التي تحكم العراق بدعوى الديمقراطية وإسقاط الحكم المتفرد الديكتاتوري الذي يمتلك (أسلحة دمار شامل)، ولهذا فقد وجب التخلص منه لإرساء الأمن في العالم ، ورغم الاعتراف ب(الخطأ) الكبير في مسألة وجود هذه الأسلحة ،إلا أنها لم تبادر خطوة واحدة لإصلاح هذا الخطأ الذي هو في الحقيقة (جريمة) تم تخفيف وصفها بصلافة في وقت يتعاون العالم على مكافحة الإرهاب شرقاً وغرباً بقيادة صناع الإرهاب ومرتكبوه ! .


لقد غاب ضمير العالم عن أي إدانة لرؤوس الجريمة خاصة للرئيس الأمريكي (بوش الأبن) ورئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) مع قادة الهجوم على العراق ، وتعامت محكمة العدل الدولية عن آلاف الدلائل والمستندات الموثقة بالصوت والصورة حول مئات الأطنان من الأسلحة النووية التي ألقت على مدن العراق كالفلوجة والبصرة بالتحديد ، ناهيك عن تخريب البيئة والتربة مما يجعل العراق من أكثر المناطق خطراً على السكان لقرون قادمة ، والسبب معروف لهيمنة اليهود وقوتهم في مجمع الوبي الصهيوني . 


الكلام عن جرائم الإرهاب الصهيوني الذي تقدم ذكره له علاقة وثيقة بما يجري في العراق من قبل ساسة وأحزاب متنفذة ، تقاسمت أدوار التخريب والفساد والقتل بغوغائية تحت غطاء قانوني، متمثل بحصانة القضاء ومسخ وظيفة القوات الأمنية من إقامة العدل وتوفير الأمن إلى غياب العدل وتوفير العنف والخوف . إن ما يجري في العراق من استنزاف دماء وتخريب متواصل لن يدعو للحيرة والعجب حين تُفهم أهداف الأطراف المتنفذة في الحكم لا المشاركة ، وحين تُعرف أسباب حل الجيش العراقي وتغييره بطائفية ومحاصصة مذهبية أو دينية على الأصح . في حقيقة الأمر يمكن أن تلخص المأساة في توافق الأهداف من قبل أعداء العراق ، فقد تمت ببراعة التخلص من أكبر قوة في الوطن العربي المتمثلة بالجيش العراقي المقاد بولاء عراقي بحت له باع في الميدان، والذي كان متحكماً بقوة غير طائفية منعت الموالين لإيران من أي انشقاق أو انقلاب عليه . أما وقد تم التخلص من هذه القوة الحاكمة المهددة لأمن إسرائيل مع عقيدة أهل السنة الجهادية ، فقد سهل هذا تغيير تركيبة وهيكلة القوات الأمنية وخاصة الجيش على أسس عقائدية ثأرية متوارثة تربوياً ، مما ضمن الخيانة في التخلي عن حماية حدود العراق عند أي اعتداء إيراني أو تركي أو كويتي وجعله يتجه نحو الداخل مستهدفاً أهل السنة ، كما سهل التخلص من القوة السنية الحاكمة بالغزو الآثم وجود التدخل الإيراني في الشأن الداخلي لا سيما في المؤسسات الأمنية ، والتي جعلت تصريحات السفير الإيراني وكبار القادة في إيران بالجهر حول تحكمها في العراق،و مما لا يخرج عن وصف (الاحتلال الأكبر) في خطره وديمومته. 


لقد وصم العراق بكونه الأكثر فساداً في العالم والأكثر صعوبة في العيش من بين العواصم هي (بغداد) الرشيد ومفخرة أبا جعفر المنصور ، فقد تحولت إلى سجن كبير معلن وسري تمارس فيه أشد صنوف العذاب في استهداف ممنهج وصل إلى اغتصاب الحرائر ، وبتهم لا أساس لها من الصحة على أثر قبول دعاوى (المخبر السري ) كدليل رغم عدم تقديم وثائق ، بل كان الاكتفاء بمجرد الإدلاء القولي ليقضي على حياة ومصير أسر بكاملها . 


مكاسب التظاهرات :

على أثر الصراخ عبر شاشات القنوات الفضائية خرجت الجموع في ساحات الاعتصام في انتظار العدالة لما مضى من جرائم وما تم من قتل المتظاهرين بسبق إصرار . وعودة للعنوان ؛ فقد نشرت وكالات الأخبار المرئية وغيرها عن إجراءات هيئة النزاهة ولجان التحقيق حول مطالب المتظاهرين من أهل السنة بضرورة إصدر قانون العفو العام خاصة للنساء اللواتي تم اعتقالهن (رهينة) بلا أي سند قانوني ، ومع باقي الحقوق الأخرى من وقف إجراءات المساءلة والعدالة التي شملت مكون واحد وهم أهل السنة وغفلت الشيعة، أما ما تم تشكيله والبت به فلا يتعدى ذر الرماد في العيون بعينات من إطلاق سراح لمعتقلين ومعتقلات ــ تم تكذيب العديد منها برجوعهم إلى السجون ــ دون تقديم إحصائية صحيحة عن عددهم أو أسماء المخبرين السريين الذين تم الحكم عليهم بالسجن ، والأغرب لا يوجد أي عقوبة لمنتسبي السجون الذين ساهموا في تعذيبهم وأغتصابهم . ومن جهة أخرى وفي محاولة لإثبات نزاهة هيئات النزاهة ، فقد صرح النائب (صباح الساعدي) بإدانة رأس القضاء الأكبر وهو (مدحت المحمود) بجرائم مكنت من إصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه أخيراً ، ومن جملة الإدانات هو استحواذه بصورة غير شرعية على ثلاث مناصب قضائية بشكل غير قانوني منذ عام 2005 ! ، والأخرى إدانته بجريمة الحكم على هاربي الخدمة العسكرية بقطع (صيوان ) الأذن في زمن النظام السابق !  .علامات التعجب واجبة هنا لتوقيتها الزمني ، ولأن هذه التهم ــ وهو الأهم ــ لا تخص تظاهرات أهل السنة اليوم، ولا تتعدى كونها خلل في تنفيذ الدستور، كما أنها لا تدينه إلا بظلم للشيعة كما هو متعارف عليه حينما كانوا يعمدون على الهرب من الخدمة العسكرية .
الخبر المثير في دولة تستحق لقب (جينيز) في الفضائح والغرائب ، هو تناهي هروبه إلى خارج العراق كالشعرة من العجين كما يقال ، كما هرب من قبله المجرم (واثق البطاط) بعد إصدار مذكرة قبض بحقه لتهديده المعلن بقتل (البعثيين) مساعدة للحكومة ! ، ومع هروب وزير الدفاع (عبد القادر العبيدي ) العمل المزدوج ، ومن قبله وزير التجارة (عبد الفلاح السوداني) بعد كشف تورط المالكي باختلاس وفساد الحصة التموينية ، وهروب وزير الصحة (علي الشمري ) أبان حملة إبادة أهل السنة بعد تفجير المرقدين من قبل مليشيا صفوية بتعاون مع القوات الأمريكية بعد تولي الوقف الشيعي أمور الضريحين وتغيير الحراس ، فهذه كلها حصانة لا غير توفر غطاء براءة واجبة نظراً لما قدموه من خدمة جليلة في القضاء على أهل السنة ( النواصب البعثية ) في نظر الأخوة الشيعية ! .


لن تكون هناك محاكمات للقتلة، ولن يكون هناك كشف عن أسماءهم ولا المساس بأحزابهم ، بل استكمال للمخطط الدموي لتشييع العراق بالقانون الصفوي الذي صمت عن إدانة رئيس الوزراء (نوري المالكي) بتهمة القتل العمد، فبعد الشريط المرئي وهو في شوارع بغداد يوصي مجموعة من منتسبي الأمن بمداهمات (عشوائية ) ويثني على استمرارها ضج أهل السنة وصمت الشيعة مع مراجعهم المدعين إسلام آل البيت . 


لن يتحرك العالم ومحكمة العدل الدولية بتغيير الحكم أو إلقاء القبض على المالكي أو الجعفري أو صولاغ أو مقتدى أو العامري أو الصغير أو الجلبي وآلاف مثلهم ــ والله أعلم وله الأمر ــ  لأنهم خدموا العالم بالتخلص من مادة الجهاد في ظل الحروب الصليبية الصفوية ، ولكن إيماننا راسخ بأن عدالة الله لن تغيب ، بل يمد لهم مدا حتى يأخذهم بالأثم أخذ عزيز مقتدر ، وسواء بسواعد الجهاد أو التقسيم الواجب شرعاً ، فلقد تبين انتهاء طغيانهم ببوادر تدبير تدميرهم فيما بينهم لفضحهم الواحد للآخر ، وسواء أكان رغبة في منصب انتخابي قادم أو تمويه وجود ديمقراطية ومؤسسات شفافية ، فالأمر سيان فقد تلطخ التشيع ولله الحمد ، ومن المهم أن نفهم أفعالهم المتطرفة في الظلم بحجة تعجيل ظهور (القائم) عند زيادة الجور والفساد، ومن الهام أن نفهم تشابه مخلص اليهود مع مخلص الشيعة ، وتوافق أهدافهم في المنطقة حتى يتم التوصل للحلول الناجعة بإذن الله 

 فأي منطق يرضى بحكم عقول تمحورت حول معدوم مصنوع في إيران جعلوه محور العالم وهدف الخلق ؟ !
 وأي دين يجعل رايات (يا لثارات الحسين) معنى للنصرة والولاء ؟ .

 لقد ثبت عدم صلاحهم للحكم وفلاحهم في التدمير ، ويكفي تخدير من قبل كبار أهل السنة بوجود الأخوة والوحدة والوطنية ، فقد رفعت التقية يا أولي الألباب ، والعاقبة للمتقين .

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق