الاثنين، 21 ديسمبر 2015

مقتل سمير قنطار الأكاذيب ونعي حماس لمعنى الجهاد




نعيش في عالم كاذب، حتى المقاومة صارت ألعوبة . حقيقة مؤلمة عندما يعلو صوت النار على صوت العقل ، وعندما يطغى لون الدم على لون العشب الأخضر تسارع الهتافات بنيل الشهادة وتغفل أنها النيات !. لا شك سيُستدرج الساذجون والجاهلون ،
إنما كيف لفصائل الجهاد العريقة أن تردد ذات الأكذوبة حينما تصيب إطلاقات إسرائيل أحد أسراها اللبنانيين؟! كيف تغفل أن للعدو أهداف تتجاوز أمن عملاءها كمن يضحي برخ في رقعة شطرنج؟

تفاجأ العرب بمقتل اللبناني الدرزي عضو حزب الله (سمير القنطار) في جرمانا شرق دمشق بغارة إسرائيلية يوم أمس ، وهو الذي شارك الجيش النصيري لضرب الثورة السورية في دير الزور حيث له تصريحات تطعن بجهاد الشعب السوري ضد السفاح بشار،  والمفاجأة أن خبر مقتله بات لا شيء أمام ردود الأفعال المحيرة ، فإذا ببيانات النعي تنهال بنعوت البطولة ورتب العميد والجنرال ! إن العجب بات حتى في غير رجب، فمن نعاه بوصف الشهادة ليس فقط الإرهابي حسن نصر اللات ، وليس فقط ساسة لبنان المتسابقون بالإجرام، وليس فقط تجمع علماء المسلمين (الشيعة) في لبنان ، ولا فضائيات الرافضة وساسة المليشيات فحسب ، بل نعاه رجال كتائب القسام الجبهة العسكرية لحماس وجبهة التحرير الفلسطينية ، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي قدمت العزاء للإرهابي قاتل سنة سوريا والعراق وفلسطين ، حيث قالت جبهة التحرير الفلسطينية في بيان نقلته وكالة سما الإخبارية ، ومنه جزء من مصائب : ("ان جبهة التحرير الفلسطينية تشارك الاخوة في حزب الله بوادع فارس وقائد الجلجلة الذي لا يخضع ولا يركع ، والمرجل الذي يغلي ثورة في كل وقت ويجترح المعجزات ، فكان مع كل نبضة مقاوم وصرخة حجر في فلسطين".) !


لا ندري ماذا يجري لأبجديات الجهاد ؟!
 إذ باتت الأرض مقياس النية لا الدين، وكأن الحرب المستعرة في العراق من قبل دولة المليشيات لم تهدف لسلب مدن بأكملها وليس قرية وناحية من المكون السني تحت مسمى التحرير ؟ ! . الجهاد نية يا رجال الجهاد ، ونعجب حتى كيف جعلتمونا نخاطبكم بالأبجديات ! ، فالمجاهد الشهيد الذي تحسبوه هو الذي قاد حملة ثأر صفوية بحق أطفال الحولة في سوريا ، وهو الذي مزق أشلاءهم الصغيرة بلا رحمة وهو يلعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قبل ثلاثة أعوام فقط .
إن الوطن غالي وفلسطين محور الصراع وقبلة المسلمين الأولى وثالث الحرمين ، ولكن ما نفع الأرض إن ضاع فيها أجيالنا بعقيدة مهزوزة تخلط فيها البدع ، ولا تعرف للعمائم فرق ؟
من ينسى أسطورة المقاومة والممانعة اللبنانية لعقود؟ وهي التي أطاحت بجنوب لبنان كسد حامي لإسرائيل بشريط حدودي هو حصيلة حرب حزيران 2006 .
ظننا أن الغمة انكشفت عن الأعين بعد غزو العراق وبروز إيران في قيادة كل قوى الظلام في العالم ، حيث أنسل حزب اللات إلى جحره الأم بواردها المعمم الصفوي حسن نصر الله رئيس حزب الشيطان تحت مسمى (حزب الله) ، ومنذ ذلك التاريخ المشؤوم بات الحزب سفارة إيران في لبنان، تحتظن مليشيات الشيعة في حربها ضد أهل السنة في العراق وسوريا تحت قيادة جنرالات الحرس الثوري كإعلان ولاية الفقيه الكبرى جهراً مراتِ ومرات . 

في الأمس صدمتنا حماس حينما زار قائدها مشعل إيران الشر، وهو يحتضن أبالسة العصر أحفاد أبن العلقمي في رسائل شكر على ما بعثته من صواريخ إلى غزة لضرب إسرائيل، ومع أن الضمير الحر للشعوب تعي تقصير الحكام الذي دفع بحماس إلى أكل الميت بل التغني بمذاقه العذب ، لكن لا يغيب مكر الصفوية في عطاياهم غير المجانية، فلكل تقارب مصلحة، وما أشدها عندما يكون التغلغل في صفوف الفصائل عملاء وخناجر في الظهر . في الأمس ضجت أقلام لصالح حماس مقللة من شأن الود والقبلات بأنها ليست خيانة، ولا فارق بينها وبين علاقات الحكام مع أمريكا وزيارات إسرائيل ، ولكن اليوم نخشى أن يكون الزيغ آفة مستعصية ، اللهم سلم .


من الأكثر معرفة بحقيقة المرء غير أهل بيته ؟ لو استحق المخادع كل جوائز عصره في التمثيل تبقى حقيقة معدنه وكل معالم شخصيته واضحة في بيته ، فها هي زوجة الإرهابي سمير القنطار تنعته ب (قنطار الأكاذيب) وقد وصفته بالعمالة والمرتزق حتى في غرف السجن الصهيوني، والمقالة حول هذه الزوجة المحامية الفلسطينية ( كفاح كيال ) منشورة في موقع دنيا الوطن ذاتها التي تمجده اليوم ! ، والمقالة بعنوان ( زوجة سمير القنطار "السابقة" تفتح النار عليه وتكتب: تشبيح وصفاقة ليس إلا .. وجحود للشعب الفلسطيني ) ، ومقتطف منها : ( شعب فلسطين الذي تطاولت عليه وعلى رموزه ومناضليه أيها الامعة ..قد تكون في الوطن العربي عميدا للاسرى ولكن في فلسطين لدينا جيش من العمداء الصامدين القابضين على جمر نضالهم وثباتهم على الموقف ..أيها الزوبعة المصلحية في فنجان السلطان . فمن أنت حتى تقيم المناضل الجسور علي المسلماني أيقونة من أيقونات النضال الفلسطيني والعربي ..وسبق لك أن تطاولت في كتاب "الاكاذيب" خاصتك على الرئيس الشهيد ياسر عرفات وهل نسيت ..عندما كان ياسر عرفات محاصرا بدبابات العدو ومعه شرفاء شعبنا ندافع عن كرامة الأمة العربية ومشروعنا الوطني كنت غائصا بغرائزك وشهواتك وعمالتك حتى النخاع ..)

للتذكير يا عرب يا فصائل الجهاد يا فلسطيننا الحبيبة ، هذه صور أطفال سوريا في مجزرة الحولة ، وإن لم تفلح بأصطفاف الحق وما تلاها من مجازر فما بعد ؟!. إن قنطار الإرهاب الذي خرج من السجن الإسرائيلي بأفضل مما دخله بزيادة وزن مع شهادة جامعية بدأ بصفحة حياته الجديدة بعد صفقة تبادل الأسرى بفتل عضلاته على البراءة تحت حصانة المجتمع الدولي الذي بات يخضع للوبي الصهيوني بفرعه في إيران يا أولي الألباب .


قلنا كفى لتمييع معنى الإرهاب وحصره في جهة دون جهة ، واليوم نقول كفى تمييع لمعنى الجهاد ، والله المستعان على ما تصفون . فلا حزب اللات أخلص النية ولا كان التيار الصدري وجيش المهدي من فصائل الجهاد ، والحشود تترى من جحوش الصفوية ز
من المؤكد بعد هذا أن الآتي سيوضح ما كان ، والتحالف الآثم بدأ يكبر مما يترجم قوة الحق التي تتطلب شراسة مقابلة من حلفاء الإجرام في العالم أمريكا وروسيا وإيران ، وإسرائيل تهيأ السلة للقطاف ، ولن يطول المطاف فالله ناصر المؤمنين ، ولكنه التمحيص بالأسباب .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق